☀️ جالسة بالشمس لين يغشاني ظلها
تبتسم جدتي – رحمها الله – وهي تمسّد على يدي وتقول بصوتها الحنون: “يا بنتي… في الحياة، في ناس يجلسون بالشمس سنين، عشان في يوم يغشاهم ظل يبرد قلبهم.”
في طرف القرية، كان بيت صغير بجدران قديمة لكنه مليء بالدفء. تعيش فيه أم فقدت زوجها في سن مبكرة، ووجدت نفسها وحيدة بين أيادي صغارها: ثلاثة أبناء وبنتان. لم يكن عندها إلا قلب كبير ويدان تعرفان الكد والتعب.
كانت تستيقظ مع الفجر، تخيط الملابس وتبيعها لأهل القرية، ثم تخرج إن سنحت الفرصة للعمل في الحقول أو أي عمل يدرّ قرشًا إضافيًا. يدها تعرف الإبرة والمقص، وقلبها يعرف الصبر. لم تكن تشتكي؛ كل ما في قلبها أمل واحد: أن ترى أبناءها يكبرون، يدرسون، ويصبحون رجالًا ونساءً يرفعون رأسها.
مرّت السنين… والبيت الذي كان مليئًا بالضجيج صار يملؤه الهدوء إلا من رنين فنجان قهوة الصباح. كبر الصغار، أنهوا دراستهم، والتحقوا بوظائف راقية. صاروا يزورونها محمّلين بالهدايا، يقصّون عليها حكايات عن حياتهم الجديدة، وعيونها تلمع بفخر وامتنان.
في إحدى الأمسيات، جلست الأم في فناء بيتها، والشمس تداعب وجهها، والظل يزحف ببطء نحو قدميها. ابتسمت وقالت: “أنا جالسة بالشمس لين يغشاني ظلها… واليوم، ظلي هم أولادي؛ ظلّهم غطّاني بعد سنين التعب.” 🌿


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق